يركّز هذا المقال على مصادرة وهدم الممتلكات اليهودية في القدس من قبل سلطات الانتداب البريطاني، وعلى سرقة الممتلكات التي استخدمها الجنود البريطانيون، مما ترك أصحابها دون أي وسيلة قانونية للطعن وفقًا لقانون الانتداب.
الحادثة التي جرت في بيت الحاخام اليمني العجوز، ربي إبراهيم حمادي، حيث وُجد مخبأ للأسلحة في إحدى الغرف الخارجية لبيته، وتمت مصادرة البيت وهدمه بالكامل (في ٣ آب)، تؤكد مرة أخرى أهمية الاعتراض على تنفيذ الأوامر العسكرية دون تفكير. تجنبنا التطرق إلى هذه القضية سابقًا لأن الحاخام حمادي وابنه يحيى تم تقديمهما للمحكمة العسكرية، لكن الآن، بعد أن برأت المحكمة العسكرية ساحتهما من كل التهم، يجب أن نعود إلى معالجة هذه المشكلة.
ما حدث مع الحاخام حمادي حدث أيضًا مع إخوة ببيوف، وإخوة شوشاني، والسيد موسايف، وآخرين، الذين صودرت بيوتهم، وفي بعض الحالات هُدمت بناءً على أوامر متسرعة من قائد الجيش في منطقة القدس. أصحاب هذه البيوت لم يكونوا يسكنون في المباني التي وُجدت فيها الأسلحة أو المتفجرات في إحدى غرفها العديدة. الحاخام حمادي كان يعيش على بُعد كيلومتر من البيت الذي هُدم، أما السيد موسايف فكان في أمريكا لأغراض عمله. وحتى عندما كان في القدس، كان يقضي معظم وقته في متجره، ولم يكن يلتقي بمستأجري الشقق في بيته إلا لتحصيل الإيجار. وينطبق هذا على معظم أصحاب البيوت في القدس. وحتى أولئك الذين كانوا يسكنون في بيوتهم، لم يكن مسموحًا لهم قانونيًا دخول الشقق المستأجرة للإشراف على ما يحدث فيها. هذه الحقائق الأساسية معروفة بلا شك للسلطات العسكرية. لقد كانت معروفة لقائد الجيش وقائد الشرطة حتى في حالة بيت إخوة شوشاني، وهو مبنى مكوّن من ٣ طوابق في حي سنهدريا، تم تدميره جزئيًا بأمر من الجيش.
الحقيقة أن الأسلحة أو المتفجرات أو حتى المنشورات (كما في حالة بيت الحاخام الكفيف دويك في ذكرون موشيه) وُجدت ليست محل خلاف. لكن في أي من الحالات لم تتمكن الشرطة من العثور على دليل يثبت تورط أصحاب البيوت في امتلاك الأسلحة، أو التستر على من يملكها، أو تقديم أي نوع من المساعدة لمخالفي القانون. ومع ذلك، في غضون أقل من ٢٤ ساعة من العثور على الأسلحة، صدرت أوامر المصادرة، وفي حالتين صدرت أوامر الهدم. تسبب ذلك في خسائر بآلاف الجنيهات لأصحاب البيوت—فما الفائدة التي حققتها الحكومة من ذلك؟
وعلاوة على ذلك، في حرب المجتمع المنظم ضد المنظمات الإرهابية، يُعتبر منع الإضرار بالأبرياء أمرًا حاسمًا. الشرطة تريد من المواطنين تقديم معلومات عن أنشطة الإرهابيين. لكن من يقوم بذلك ينوي فقط نزع أسلحة الإرهابيين، وليس الإضرار بأصحاب البيوت، الذين حتى الشرطة تعترف بأنه لم يكن لديهم علم بما يحدث في غرف البيوت. الإرهابيون ليسوا بهذه السذاجة لدرجة أن يسمحوا لأصحاب البيوت بمعرفة أعمالهم. بل إنهم يحرصون على إخفاء كل ما يجري داخل البيوت.
في جميع الحالات السبع التي صادرت فيها السلطات العسكرية في القدس البيوت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، لم يكن هناك حالة واحدة وُجدت فيها الأسلحة أو المنشورات في البيت أو الشقة التي يملكها صاحب العقار. كانت الأسلحة دائمًا في غرف أو شقق مستأجرة. التحقيقات التي أجرتها السلطات العسكرية لم تكن شاملة. على سبيل المثال، في حالة بيت الحاخام حمادي، تم العثور على الأسلحة في صباح يوم السبت. وفي نفس اليوم، صدر أمر بمصادرة الممتلكات، وخلال ٢٤ ساعة تم هدم البيت بأكمله بما فيه من طابقين. أربع عائلات وجدت نفسها في الشارع، وفي النهاية برّأت المحكمة العسكرية صاحب البيت وابنه.
تُطالب مؤسسات المجتمع بالتدخل لمساعدة المتضررين من أوامر المصادرة وهدم الممتلكات اليهودية في القدس، وهي ممتلكات بُنيت بجهود سنوات طويلة.
في “مناطق الأمان“
الحالات التي سُرقت فيها معدات ثقيلة من مبانٍ صادرتها السلطات العسكرية لإيواء الجنود في المناطق المحمية في القدس تحتاج إلى تحقيق. عند كل مبنى، وُضعت حراسة من الشرطة والجنود—ولكنها لم تكن يهودية. ومع ذلك، تمكن اللصوص من سرقة معدات التدفئة المركزية الثقيلة من عدة مبانٍ، حيث يبلغ سعر كل جهاز مئات الجنيهات. وعندما اكتشف أصحاب البيوت السرقات، قيل لهم أن يقدّموا شكاوى للشرطة. قامت الشرطة بتسجيل الإفادات، وأكدت وقوع السرقات، وانتهى الأمر عند هذا الحد. الأجهزة لم تُسترد. وعندما تُعاد هذه البيوت في النهاية لأصحابها، ستبلغهم القيادة العسكرية بتقديم شكاوى للجنة التعويضات المركزية. ومن المستحيل مقاضاة الجيش بموجب قانون الأضرار المدنية بسبب القيود الخاصة التي أضافها المشرّع الانتدابي على القانون.
هنا يبرز السؤال: أليس من واجب السلطات العسكرية والمدنية أن تهتم ليس فقط بأمن وراحة الجنود بل بالأخص بأمن حياة وممتلكات السكان؟ هل يُعاقب صاحب البيت الذي أُجبر على تسليمه لإيواء الجنود بسرقة ممتلكاته؟



